لابد وأن تواجه في طريقك بعض العوائق والمخاوف التي تُعرقِلُ سَيرك، وتقضُّ مضجعك أحيانًا، قد تدعوك للاستسلام، وقد تُحبطكَ فتُصغّرَ من أحلامك.. وقد تواجهها وتتحداها وتتخطاها..
لكن السؤال يقول:
مِمّ ينشأ الخوف؟ وكيف نتعامل معه؟
بدايةً .. لنعد إلى تعريف الخوف
الخوف هو: الشعور بالاضطراب لاقتراب تهديد وخطر حقيقي أو وهمي، وهو عكس الشعور بالأمان والاطمئنان.
الغاية من الخوف
الخوف يزورنا ليقول لنا بأن هناك خطرًا مُحدقًا أو بأن هناك ما نشعر "وكأنه يشكل تهديدًا" وإن لم يكن كذلك حقًا.. والمطلوب منك هنا أن تُؤَمن نفسك من هذا الخطر..
قد يقول قائل " هذا إن كان خطرًا حقيقيًا، لكن ماذا إن كان وهميًا؟"، نفس الإجابة المطلوب هو أن تُؤمّن نفسك، وذلك لا يعني أن تتجنب ما تخاف، ولكن أن تُشعِر نفسك بالأمان الكافي لتتمكّن من مواجهةِ خوفك..
الجهلُ يُورِثُ الخوف!
الإنسان عدو ما يجهل، وإذا لم يكن متأكدًا مما سيحدث "فسيفترض أن القادم" خَطِرٌ ليحمي نفسه من أي مباغتةٍ مفاجِئة..
ما هي أكبر مخاوفك لهذه المرحلة؟
ولمَ هي مخيفة؟
اسأل نفسك وابحث عن الأسباب وجذورها أكثر وأكثر
-أُكتب إجابتك قبلَ أن تُكمل-
وستجد أنها تعود لإحدى جذرين:
الرغبة بالانتماء: أن تكون موجودًا، حاضرًا، محبوبًا، مقبولًا، ضمن مجموعة..
الخوف من الفناء: من أن تتأذى، تنتهي، تختفي، تموت..
لو كنت تَضمَن حقًا أنك لن تفنى أبدًا ولن تفقد الانتماء مهما فعلت..
ما الذي ستفعله حينها؟
ما الأشياء التي كنت تخشاها وستُقدِم عليها من الآن؟
تساءل، تفكّر، واكتب..
أذكر أني سألتُ نفسي مرة .. لو كنت أَعلمُ أني سأموت بعد شهرٍ من اليوم، ما الذي كنت سأفعله؟ فرأيت كل المخاوف الدنيوية تتهاوى أمامي لم يبقَ منها شيء، حينها تأكدت من معلومة أن كل خوف هو خوفٌ من الموت، حتى الرغبة بالانتماء هي خوف من أن تكون وحيدًا فتموت أو "تشعر وكأنك تموت"..
ماذا لو انتهت الدنيا وصرتَ في الجنة..
لو عُدتَ حينها إلى الأرض، ما الذي سيَهُمّك حقًا في رحلتك السريعة إلى الأرض؟
والحياة فعلًا رحلة كهذه..
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ : " كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ".
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.
نخاف الموت..
حتى ونحن نعلمُ حتميته، وكأننا نعيش في محاولة نسيان هذه الحقيقة!
أذكر أنني سمعت من يقول الحياة كالامتحان:
من ينتهي من حل الأسئلة لا يُبالي بنهاية الوقت تراه هادئًا مطمئِنًا، أما الذي لم يحُلّ امتحانه بعد سيظل قَلقًا مضطربًا من أي شيء لأنه خائف من عدم استعداده للحظة النهاية..
أسئلة الامتحان هي : من أنا؟ ولِم خُلقت؟ أن
