السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أينما حللت، وكيفما كان حالك..
حياتنا تتقلب ما بين لذّات وآلام، بين ما نرجوه ونخشاه، وبين ما نطمئنُ له وبين ما نفزع منه، ما يهمنا أنها دائمًا في هذا التقلب.. وهذا التقلب هو ما يُحيينا ويُحرّكنا، فالحركة إما أن تكون سعيًا لكَذا أو ابتعادًا عن كَذا..
وعلى صعيد العبودية فنحن نسعى لرضا الله وجنته، و نجتنب ونتقي سخطه وجهنّم، فأحيانًا يكون الدافع الرغبة، وأحيانًا تكون الرهبة، وأحيانًا يكونان جميعًا!
مُحرّكات العمل
الرغبة والرهبة هُما مُحركا العمل، فلابد أن تتألم لترى وتشعر بما يضرك فتتوخاه، وما يُرهقك فتخفف منه، فلو أنك أُصبت في قدمك ولم تتألم فلت تكترث للأمر وقد يزداد الأمر سوءًا.. فوجود الألم نعمة، وحتى الألم النفسي نعمة لأنه يُرينا ما نحتاجه لنصير على ما يُرام، وما يعيننا لنحيا حياة طيبة، ويذكرنا برغبتنا الكُبرى والنعيم الدائم في الجنة الذي علينا أن نضعه نُصب أعيُننا طوال الرحلة!
وكما نحتاج للألم فنحن أيضًا بحاجة لِلَذة تخفف عنا، وتؤنسنا، وتعيننا على مواصلة المسير، وتقوينا بإذن الله للقيام بأدوارنا وتحقيق العبودية لله، فنقترب بها لنصل لِما نُريد في الدنيا وفي الآخرة.
“المؤمن في سيره إلى الله ﷻ بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قُطع الرأس مات الطائر، ومتى عُدم الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر”
ما الذي تخشاه؟ وما الذي ترجوه؟
ما الذي يؤلمك؟ وما الذي يُسعدك؟
ما الذي يقويك؟ وما الذي يُوهِنُك؟
ما الذي تحتاجه؟ وما الذي عليك اجتنابه؟
ما الذي يُنجيك مما تخاف؟
وما الذي يُحْيْيك لِما تَرومه و ما ترجوه؟
أسئلة كهذه كفيلة بأن تُريك، ما الذي يهمك حقًا؟ وما الذي تريد التركيز عليه في الفترة القادمة؟ وكيف يُمكن أن تنجو مما تخشاه في الدنيا والآخرة؟ وما الذي يُحييك مُطمئنًا في الدنيا وسعيدًا في الآخرة؟
أعطِ نفسك المساحة لتُجيب عن هذه الأسئلة، ويُفضل أن تكون تدوينًا على الورق..
وعندما تشعر بأنك تفتقد البوصلة، وتُحيّرك الاتجاهات، أو عندما تفقد الرغبة والرهبة التي كانت تحركك، فربما تفيدك العودة لهذه الأسئلة!
