في رحلة سعيك نحو أي شيء ..
عليك أن تعرف من أين تنطلق؟ وإلى أين؟ لأننا إن لم نُحدد مقصدنا ووجهتنا وطريقنا فسنجد أنفسنا ندور في دوائر لا نعي إلى أين نذهب! سنشعر حينها بالضياع والعبثية، وأننا لن نصل بأي طريقة!
وكيف يمكن أن نصل إلى اللا مكان؟! ونحقق اللا غاية؟ ونتقدّم نحو اللا شيء! أوليس من المعقول أن نحدد ما نريده بالضبط أولًا؛ لنتمكن من تحديد الاتجاه والمسار؟
عمّ تبحث في هذه الحياة؟
عندما نسأل هذا السؤال سنجد أننا وبطريقة ما نبحث عن السعادة ونسعى لها.. لكن ما هي السعادة التي نبحث عنها؟ أنبحث عن الشغف المتجدد؟ أم عن حماس المغامرة؟ أم عن لذة الراحة؟ أم عن رفاه العيش؟ .. اختلف الناس في تعريف السعادة، وبهذا اختلفت طُرقها ووسائلها.. لذا لا يمكن أن نصل إلى شيء لم نحدد ماهيته!
الصورة المُتخيلة
نُصوّر السعادة في أذهاننا بأنها اللذة المطلقة والنعيم الدائم والواقع الذي يعكّره شيء ولا تشوبه شائبة “صورة مثالية لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تدوم لأحدٍ في الدنيا”، ثم إننا إذا رفعنا سقف آمالنا إلى السعادة سنُحبط ونيأس ونخسر معركتنا من البداية! هذا غير أن الإنسان لا يحتمل السعادة الدائمة المستمرة وسيجد نفسه بحاجة لأن يرتاح من السعادة قليلًا!
عمّ نبحِثُ إذًا؟
نحن في حقيقة الأمر نبحث عن الطمأنينة والراحة التي يمكننا أن نكون فيها وإن لم نكن سعداء، وحتى إن نزلنا عنها فإننا نعود إليها سريعًا! مشكلة السعادة أنها حالة مؤقتة يعود المرء بعدها إلى ما كان عليه ولابد، أما الطمأنينة فهي حالة مستمرة لابد أن تنقطع ولكن تسهل العودة لها!
كيف نصل إلى الطمأنينة؟
كل من تعلق بشيءٍ من الدنيا شقي به بالضرورة، فالطريق إلى الطمأنينة يحمل ألم فك كل التعلقات، إلى أن يصل المرء إلى التعلق بالله وحده دون ما سواه.. هنا سيصل إلى الطمأنينة ولابد!
لأنه إذا أيقن أن كل ما في واقعه اليوم لا يعدل جناح بعوضة، وأن كل ما يصيبه من سراء وضراء خيرٌ له -إن صبر وشكر- وكان سائرًا في الاتجاه الذي يقربه إلى الجنة زُلفًا.. فقد فاز بطمأنينة الدنيا وسعادة الآخرة!
الأفكار حول السعادة منقولة عن (بتصرف)
