السلام عليك ورحمة الله وبركاته
كيف الحال؟ وإلى أين تسير بك بوصلتك؟ وهل تعتني بمعايرتها حق المعايرة؟
كنت أقول في نفسي يومًا: أتمنى حكيمًا ، أقول له كل شيء في نفسي بدون تردد، يفهمني تمامًا تمامًا، ويرشدني لما أحتاجه بالضبط، فخرج هذا الرسم إجابةً للسؤال:
تذكرت أنّ الله سبحانه هو الحكيم الخبير، المحيط بكل شيء، الأول والآخر، أنه سميعٌ قريب مجيب، عليم بصير، محسنٌ جواد كريم كبير، عظيم، كاملُ الأوصاف، يعلم ما بنا دون حتى أن نقول، بل هو أعلمُ بنا منا! ( ولقد خلقنا الإنسانَ ونعلمُ ما توسوسُ به نفسه ونحنُ أقربُ إليهِ من حبلِ الوريد).
نعلم أن الله قريب، ولكن..
-
يكمن إشكالنا أننا نعلم ذلك عقلًا، نعلم أن الله معنا حيثما كنا يسمع ويرى، ونعلم أن بيده الخير، وأنه المدبر، لكننا مع ذلك نغفل عن العمل بهذه الحقائق وقت الشدائد!
وإلا فلمَ لا نعود له بالسؤال؟ ولا نلجأ لكِتابهِ لنعرف المُراد ؟ ولا لسنة نبيه ﷺ لنقتفي الأثر الشريف؟
لمَ لا نزال ندور في دوائر! نطلب ممن لا يملك! ونسأل من لا يعلم! ونتمنى أن نجدَ الخلَاص عند من لا يملك الخلاصَ لنفسه حتى! .. -وهذه ليست دعوة للانعزال عن الناس- بل لنتذكر الأَولى!
هل نقرأ القرآن لمجرد القراءة؟ أوليس أنزله الله هدايةً للناس؟ وتبيانًا لكل شيء؟ وأرسل الرسول ليبيّن لنا ما نُزّل إلينا؟ فيكونَ مثالًا عمليًا لتحقيق القرآن على الأرض؟ فلِمِ لا نسير وِفقًا لغايتنا الأولى الأهم مع علمنا بكل ما سبق؟
غياب البوصلة
قد نكون أسفًا أضعنا البوصلة فعظّمنا الصغير، وصغّرنا العظيم.. فلمْ نبحث عن الأسباب الجذرية.. وإنما لجأنا للحلول السطحية السريعة، “فلا وقت لنُضيّعه” لمْ نحاول زراعة الأرض لنجني ثمارها في السماء، بل أضعنا البذور ولوثنا التربة.. حتى يأتي اليوم الذي نستميتُ فيه لِنجد بذرة!
بمن تستنجد؟
لِمَ لا نعي الحقيقة ونعمل بها؟ لمَ لا نقرأ القرآنَ قراءة المستنجد الذي يبحث عن قشة لتنقذه من الغرق! وعن شرارة ليتدفأ بها! وعن بصيص أملٍ يعيده للزوم الطريق بعد أن يئس وخار وعزمه! لم لا نقرأ باحثين عن ضالّتنا لِنجدها؟ متسائلين متفكرين لنبصرَ الحق والحقيقة؟ لا مارّين مرور غير المكترث ؛ الذي وإن رأى ما يحتاجه رأي العين لم يبالِ به لأنه لم يُبصر حقًا!
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
هذه المعاتبة تذكير لي شخصيًا قبل أن تكون لأي أحد..
فَمن ذا الذي يزعم أن بوصلته صحيحة دائمًا؟
