يبدأ نضوجنا؛ عندما ندرك تقصيرنا وأخطاءنا في بعض جوانب رحلتنا، ونبدأ بسد الفجوات ونصلح المسار مرة بعد مرة، ونستبدل الطريقة الأدنى بالتي هي خير.. لكننا وللأسف أول من يقف بوجه أي تغيير يمكن أن ي!

والبشر يخطؤون، لكننا أحيانًا ننسى هذه الحقيقة، وعندما يطرأ أي شيء يرينا مدى غفلتنا وضياعنا، نلجأ فورًا للإنكار.. "زعماً بأننا لا نخطئ :)"

وكأننا لو أخطأنا سينتهي حينها كل شيء! وقد يرجع ذلك إلى أن كثيراً منا رُبّي على أن الخطأ مرفوضٌ وعارٌ يؤدي إلى الهلاك، "وكأن المخطئ معتوهٌ وسفيه"، فننكر خطأنا، لأن إقرارك للخطأ يعني أنك "معتوه وسفيه" فعلًا!

لكن الحقيقة أن وجود الخطأ طبيعي! والواجب اتجاهه إدراكه وإصلاحه.. لا إنكاره والهروب منه! فمن قال إننا ملائكة؟

 قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ".

تقبل خطأك

قبول الخطأ هو المفتاح لإصلاحه، فإذا أنكرت وجود الخطأ؛ ستستمر عليه "لأنك على صواب" بزعمك! لا يمكنك أن تحل مشكلة غير موجودة.. لذا الاعتراف بمواطن النقص أول خطوات التوسع الارتقاء، ولن يحدث ذلك دون أن تكون صادقًا مع نفسك، متصالحًا مع بشريتك ونقصك، ساعياً لإصلاح نفسك بالحكمة والموعظة الحسنة، وحتى لو جادلت نفسك فجادلها بالتي هي أحسن! لأن "اللوم والازدراء قد يُقعدك عن العمل، فلا تكن حجر عثرة في طريقك!"

لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين!

كل شيء يبدر منا له مسبباته، والمشكلات التي لا نتعامل معها ستتكرر، لأن أسبابها ما زالت قائمة، وإذا تكررت الأسباب استمرت النتائج على الأغلب.. لكن إذا توقفت قليلًا وتساءلت ما السبب الذي دعاني للغضب في هذا الموقف؟ ولمَ لم أستطع السيطرة على نفسي؟، كيف سأتمالك شعوري في المرات القادمة؟

قد تكون إجابتك يجب أن أوضح حدودي قبل أن يتعداها الآخرون، وإذا حدث ما يغضبني قد أخرج من المكان حتى يهدأ الغضب، ويمكنني التعامل مع الموقف بعد أن يهدأ الشعور.

وإذا لاحظت تكرر هذ الغضب مع ذات الموقف حتى مع إصلاح ما أصلحته؛ قد يكون هذا الموقف تحديدًا يحمل مشاعر قديمة لم تُعبّر عنها في الماضي، فتتعامل معاها.. المهم هو أنك المسؤول عن كل ما يبدر منك، مسؤول عن إصلاح نفسك وتزكيتها واحتوائها.

طبعًا تستطيع أن ترمي اللوم على الآخرين وتقول "هم من يُخرجون أسوأ مافيّ" لكنك إن لم تتقبل خطأك وتعترف به؛ لن تتمكن من إصلاحه أبدًا، وسيتكرر الموقف على الدوام لأنك أقنعت نفسك بأنك "شخص عصبي" في مثالنا :)

أَتبِع السيئة الحسنة تمحها..

بعد أن سببت بعض الأضرار لنفسك ولمن حولك (بعد موقف الغضب السابق)، 

تبقى عليك مسؤولية الاعتذار والإصلاح لما أفسدته، فإن آذيت مشاعر أحدهم فاذهب إليه وطيّب خاطره، وإذا كسرت غرضًا فعوّض صاحبه، وإن كان ذنبًا فاستغفر منه، وإن أسأت فأتبِع السيئة الحسنة تمحها، مع اعترافك بخطئك دون إنكارٍ له!


سلسلة 🔄

ستُخطئ، ومن ثم ستنتبه لخطئك فاعترف به لخالِقك، وأمام نفسك،

لا تنكر مسؤوليتك كي لا تعلق في ذات الحفرة ما حييت!

تحمل مسؤلية التغيير والتعويض والإصلاح والتوبة، انظر إلى الأسباب وتعامل مع الجذور والعوامل التي عززتها، وابدأ بالعمل عليها كي لا تقع بذات المشكلة مراراً..

قد تبدأ بالتغيير في المواقف الأصغر ثم الأكبر.. المهم هو أن تحقق تغييرًا حقيقيًا حتى لو استغرق بعض الوقت، ومن ثم أتبِع السيئة بالحسنة، اعتذر وأصلح وعوّض، وابذل ما بوسعك كي لا تعود لمثلها.. ستعود لترتكب أخطاءً أخرى لتعيد المرور على هذه السلسلة!

الخطأ ليس عارًا، إنما العار هو الهروب من المسؤولية، والتكبّر على الحقيقة، والترفع عن إصلاح ما أُفسد..

أما من يعترف ويتعلم ويُصلح فقد وصل إلى المُراد، فمن منا لا يُخطئ؟ ومن يزعم ذلك فقد أخطأ في زعمه!