كلنا عاديّون، كلنا ولدنا لا نفقه شيئًا، كلنا يجوع ويمرض وييأس ويتعب ويحزن ويغضب ويفقد سيطرته على كل شيء حتى على نفسه، كلنا محتاج وفقير وناقص لا يمكنه أن يقوم بكل شيء بأعلى كفاءة طوال الوقت ولن يكون أحدنا كذلك ولو حفر الأرض أو صعد سلمًا في السماء! فلنقبل هذه الحقيقة رغم إيلامها!
الخارق الأخرق
نعتُّ نفسي بهذا اللقب عندما وجدت أني أعيش في وهم أني سأكون خارقة إن فَعلتُ كذا وكذا، ولا يزال الإنسان يحدّث نفسه بذلك حتى يتوهم من نفسه المستحيل! كم أضحكني اللقب رغم شدّته إلا أنه صادق في الوصف، رحيمٌ بالضعف البشري، فكانت على إثره رسالتي لي: “ لا تكوني خرقاء بتوهمك هذا وتقبلي أنّك عادية”.
خيال وخُيلاء
لا أعلم لمَ الكائن البشري يحب أن يجمح بخياله ليكون ويكون ويكون ويكون، يجمح يخياله حتى يقع ضحي لخيلائه.. عذرًا ولكن تذكر حقيقتك فأنت منذ قليلٍ لم تكن شيئًا مذكورًا! ولست هنا على هذه الأرض إلا لتُختبر بضعفك، وأول وسيلة لتُقوي نفسك هو أن تقبل هذا الضعف، ولا يكون ذلك ادّعاءً فحسب، ولكن في حياتك اليومية عامل نفسك بصفتك ضعيفًا فترحم نفسك أحيانًا وتشدّ على نفسك أحيانًا لأن ضعفك يلزمك بهذا..
لا حول ولا قوة إلا بالله
إن لم نتقبل حقيقة أننا لا نملك شيئًا من أمرنا إلا بالله، ولا وسيلة لنا إلا بالافتقار إليه، واللجوء لبابه، والاعتصام به وحده، وأن نناجيه فنعرِب عما بدواخلنا ونشتكي له موقنين بأنه يسمعنا، ويرى مكاننا، وهو أعلم بنا منا، وهو ألطف وأرحم بنا، وأنه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، فكيف عسانا نتعامل مع هذه الحياة؟
أقول قولي هذا تذكيرًا لنفسي، وأرجو أن تذكروني به عندما أنسى، لأني إن نسيت سأهلك لولا أن يلطف بي الله..
خطوة عملية؟
ركّز / تساءل / لاحِظ
- هل تجد نفسك أحيانًا ترفض وتهرب من حقيقة ضعفك ونقصك؟ أين هي هذه المواطن ولماذا؟
- هل تُكلّف نفسك فوق طاقتها باستمرار؟ فتجد نفسك تحترق وتسقط بسهولة؟
- هل تبني خططًا خيالية لتقع بعدها في يأس وإحباط واستياء؟
- هل تجد نفسك تستعجل النتائج وتريد اختصار المسافات والوصول سريعًا دون بذل مجهود كبير؟ وتتصور أنك ستفعل ما لم يفعله أحد قط؟
إذا أجبت بنعم لشيءٍ من تلك الأسئلة
فلا تستغرب أنك تتأرجح بين الحلم واليأس، وبين حلاوة الوهم ومرارة الواقع، وبين عمل شاق تلحقه إجازة مرضية/نفسية> لأنك استنزفت طاقتك بما هو فوق وسعك..
إن أردتم الاستزادة في هذا الجانب فهذه محاضرات تستحق أن تُسمع مرارًا وتكرارًا
أصدُق مع نفسك وارحمها، وخفف على نفسك أحمالها، فأن تكون عاديًا مطمئنًا، خيرٌ من أن تكون واهمًا مضطربًا هلِعًا (وإن بدا من الخارج استثنائيًا)
