كلما تعلم الإنسان ازداد معرفةً بجهله.. اكتشفتُ مؤخرًا أن كل ما أعرفه عن النفس الإنسانية يحتاج إلى إعادة بناء على أساس قويم (وأعني الوحي)، فخطر لي أن أتوقف عن الكتابة حتى إشعارٍ آخر.. قلتُ حينها أني لا أريد التحدث بغير علم، على الأقل حتى أنتهي من مرحلة التعلم الحالية في فقه النفس، لكني بعد مدة وبعد إشارة صديقتي لي بأن أُشارك الرحلة كيفما كانت دون معايير عالية، أحببتُ الفكرة ولم أبدأ بتنفيذها إلا أن الأفكار التي أريد مشاركتها بدأت تتكاثر حتى صارت العودة للكتابة أسهل علي من اجتنابها ولله الحمد!
/
فستكون هذه المرحلة سلسلة لسؤالاتي وسعيي أنا شخصيًا نحو الطمأنينة..
في هذه الفترة من حياتي أدركت أن كل ما أرجوه وأسعى نحوه وسيلته واحدة، وهي نفسها الحل لكل مشكلاتي، وهي هي التي سآمن بها من مخاوفي، وهي هي ما سأعتمد عليه لأكون مطمئنة في الآن واللحظة.. الصدق
ماذا أعني بالصدق؟
الصدق هو توافق الظاهر والباطن، الصدق أن أن تعبّر عما بداخلك وإن كنت في ذات الوقت ترفضه وتستنكره وإن كانت الحقيقة مُرّة مُحزنة أو مُغضبة.. أن لا تضع الحُجب والحواجز بينك وبين الحقيقة..
حقيقة مشاعرك، أفكارك، تساؤلاتك، أحكامك، مساوئك، ضعفك، وامتيازاتك، ووِسعك، أن تقبل الحقيقة وتُقر وتعترف بها > تعمل على ما يسوؤك منها، تستثمر ما تملك من إمكانات، تستفيد من مواردك ومقومات، ترحم ضعفك، تصبر على الألم، وتتحمل مسؤولية نفسك ما استطعت إلى ذلك سبيلًا..
الصدق مؤلم
الإنسان مخلوق ضعيف، وصدقه مع نفسه يلزمه الإقرار بضعفه، مع ذلك فالإنسان يميل لوهم أنه كامل قادر مسيطر لكنه مجرد وهم، فنحن مخلوقين لا خالقين! نجوع ونعطش ونتألم ونمرض ونيأس ونُحبط أحيانًا.. لكن الصدق يعيننا على العيش في الحقيقة لا الوهم، أن نتذكر حقيقة الدنيا وأنها دار بلاء ليبلونا الله أيّنا أحسن عملًا، وإنما هي كشجرة يستظل المسافر تحتها ثم يقوم عنها سيرًا لوجهته الحقيقية..
التعامل مع الضعف لا يمكن أن يكون دون اعتماد قلبك على قوة خالقك سبحانه، ورحمته ولطفه وتدبيره، تعلم أنه يعلم ما في قلبك، وأنه اختار ما أنت فيه لحكمة ودورك ببساطة أن تتعامل مع ما أعطاك كما يريد هو لا كما يريد هواك.. وعندما تتبع هداه فلن تضل ولن تشقى..
وفي كل مشكلة وعثرة وألم وقلق تذكّر: ومن يعتصم بالله فقد هُدى إلى صراطٍ مستقيم، كل ما تحتاجه أن تقول يارب صادقًا من قلبك!
كيف يكون الصدق حلًا لجميع المشكلات؟
أحتاج للصدق مع نفسي لأفهم الغاية من أفعالي> حتى أصل إلى الإخلاص
أحتاج إلى الصدق لأعبد الله حق عبادته
أحتاج إلى الصدق لأحقق أهدافي وإلا سأتوقف عند أول مطب
أحتاج إلى الاعتراف بمواطن ضعفي وتقصيري لأعمل عليها
أحتاج إلى التبصّر بمساوئ نفسي لأُزكيها
أحتاج للصدق مع نفسي والتعبير عما بداخلي بالتدوين وغيره> لأرتّب فوضى نفسي وفِكري
أحتاج للصدق (دون لف ودوران وتحايل) في علاقاتي حتى تكون مستقرة/ سوية/ صحية
أحتاج للتعبير عن نفسي كما هي دون اختباء، أو مدح زائد، أو تحقير زائد> أعطي نفسي قدرها
أن أكون صادقة فيما ينفعني ويضرني في الدنيا والآخرة >فأعمل على التخلية وإن خالف ذلك هواي: ومن ذلك تصفية من أُتابع، وما أملك، التطبيقات، الصور، العادات، الأخلاق
والكثير من مواطن الصدق التي تعين على الطمأنينة في الأرض والسعادة في الآخرة
