السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أينما كنت ومتى ما قرأت..

أحيانًا ننسى أنفسنا في عجلة الحياة، وننسى أن لنا حاجات علينا أن نراعيها حتى لا ننكسر، لكن في المقابل لا يصلح أن نجعل من إشباع الحاجات وما فوق الحاجات شغلنا الشاغل، الذي يوصلنا إلى التعلق والوهن.. فكيف الموازنة؟


الإنسان ضعيف فقير أجوف، في الحديث الشريف: " لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ "

الجوف وعاء يحتاج لملء

الإنسان لديه حاجات لا يقوم بدونها وهذا من بلاء الدنيا، فهو يجوع ويحتاج إلى الطعام، يعطش لأنه محتاج للماء، يحتاج لحركة، يحتاج لأُنس، يحتاج لما يروي به روحه، يحتاج الخضوع لخالقه ، يحتاج للعبادة، فهو مخلوقٌ محتاج، محتاجٌ للكثير..

إن لم يُلبّ حاجاته بالمشروع والمباح فيغلب عليه أن يقع فيما يُكره ويَحرُم، فإذا لم يخضع لله، قد يخضع للمال، للسلطة، للجاه، للمنصب، لمعايير النجاح، يخضع لأشخاص، لعادات، وغير ذلك..

إن لم يُلبّ حاجته للأُنس المباح بالناس، قد يقع في إدمانات -باختلاف أنواعها ودرجاتها- التي قد تكون التسوق أو الطعام أو التصفح بالجوال مثلًا، وقد تصل إلى أبعد من ذلك، وهكذا في كل الحاجات..

بين الإجحاف والمبالغة

على المرء أن يرعى حق نفسه ويحرص على مصلحتها وما يقويها ويعينها على تحقيق الغاية من خلقها، بالقدر الذي يكفيها دون إجحافٍ بحق من الحقوق أو ترفّع عن ضعفها الطبيعي..

ولكن هذا لا يعني المبالغة بالشيء ، وغمر النفس بما يفوق حاجتها، لأن ذلك سيوهنها بدل أن يقويها، وسيدنيها بدل أن يرفعها، وسيثقل كاهلها بما هي في غنًى عنه، فزيادة الطعام مُمْرِضة، وكَذا زيادة الخلطة، وزيادة العزلة، وزيادة الشراء والتزود بالمتاع، وهكذا..

لا تُفرِط ولا تفَرّط، احرص على ما ينفعك، دون بخل ولا إسراف، والمؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، فاحرص على ما يقويك!